الشيخ حسن الجواهري

466

بحوث في الفقه المعاصر

إذن وأين يذهب ؟ . ويمكن أن يقال : إن الإجارة مما يعتبر فيها أن تكون معلومة إما بالكيل أو الوزن أو العد أو المشاهدة ، أما هنا فالسيولة إذا كانت مستأجرة فغير معلومة بالكيل أو الوزن أو العد أو المشاهدة . نعم ان الكيل أو الوزن أو العد أو المشاهدة متوفرة في النقود نفسها لا في النزول عن فائدة النقد وهي ( السيولة ) . هل ينمو الإنتاج بادخار المال وأخذ الفائدة : ونبحث هنا كيفية نمو الإنتاج ، وهل ينمى الإنتاج بالإدخار وأخذ الفائدة ؟ وكيف ينمى الإنتاج في ظل النظام الإسلامي ؟ الفائدة والإستثمار : ذكر الاقتصاديون : أن ارتفاع سعر الفائدة يؤدي إلى انخفاض حجم الاستثمار ، وانخفاض سعر الفائدة يؤدي إلى ارتفاع حجم الاستثمار ، وبطبيعة الحال ان انخفاض الفائدة يؤدي إضافة إلى ما ذكرنا ، إلى ارتفاع الدخل القومي وبالتالي إلى ارتفاع الاستهلاك والإدخار ، كما أن ارتفاع الفائدة يؤدي إضافة إلى ما ذكرنا ، إلى تخفيض الدخل القومي وبالتالي إلى خفض الاستهلاك والإدخار ، فإذا منعنا الإدخار فيتعين الجانب الآخر . ولما كانت النتيجة واضحة وهي أن ارتفاع سعر الفائدة يؤدي إلى انخفاض حجم الاستثمار والى قلة الدخل القومي والعكس صحيح ، فلماذا إذن لا تحظر الفائدة اقتصادياً ؟ ! فان في منعها أو تحريمها فوائد اقتصادية : هي ارتفاع حجم الاستثمار وارتفاع الدخل القومي ، وفي إباحتها تأخير للاستثمار وتقليل للدخل القومي . وإذا سار الإقتصاد العالمي في طريق منع الفائدة أو تحريمها ، فلا حاجة إذن للإدخار ، إذ أن الإدخار أساس الاقراض بالفائدة ، وكما قلنا سابقاً إن الأموال إذا لم تدخر فلا بدّ لها من أن تصرف في